أحمد الفاروقي السرهندي

491

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

في كشف الاسرار لأبن عباد رحمه اللّه قيل لأبي عبد اللّه محمد النيسابوري أنه قال أمرنا بالصلاة والسلام على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقيل إنه ينتفع بدعائنا قال النيسابوري إلا ترى إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم سلوا لي من اللّه تعالى الوسيلة ليعلم أن الغنى بالحقيقة هو اللّه تعالى وقال الحليمي يجوز أن اللّه تعالى جعل اعطاءه الوسيلة مرقوفا على دعائنا وكذلك الشاعة انتهى بعبارته فإذا أراد اللّه تعالى له صلى اللّه عليه وسلم عزا وشرفا ودرجة وأفاض عليه الفيوض والرحمة فترقى رتبته يوما فيوما حتى مضى بعد رحلته ألف سنة وتم الدور الكامل لون عالم خلقه بلون عالم أمره صلى اللّه تعالى عليه وسلم واتحد به اللطافة وخص اللّه تعالى عروجه إلى عالم أمره صلى اللّه عليه وسلم بعد ألف سنة لأنه دور كامل مشتمل على مراتب الاعداد وهي أربعة الآحاد والعشرات والمآت والألوف ولأنه يكون ظهور سلطنة كل اسم من أسماء اللّه تعالى إلى ألف سنة وإذا مضى ألف ظهرت غلبة اسم آخر إلى الألف الآخر كذا ذكره الحسين بن معين الدين الميبدي في الفواتح صوفية كويند هر زمان نوبت ظهور سلطنت اسمى ست وچون نوبت أو منقضى شود مستور كردد ودور اسمى كه نوبت دولتش رسيده باشد واد وأر كواكب سبعه كه هر يك هزار سالست بآن مربوطست كل يوم هو في بشائر أشارت بآنست ان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون انتهى ( وقال تعالى أيضا يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون وليكن هذا أيضا من ذلك الأمر الذي دبره في ألف سنة ) ولهذا بعث أكثر أولي العزم بالترتيب وكانت الفاصلة من بعث بعض آخر ألف سنة وروى الواقدي في المنتخب كان بين آدم ونوح عليهما السلام عشرة قرون والقرن مائة سنة وبين نوح وإبراهيم عليهما السلام عشرة قرون وبين إبراهيم وموسى عليهما السلام عشرة قرون إلخ وهذه الحقائق التي كشفت للشيخ رحمه اللّه تعالى لا مؤاخذة عليه بحسب الشرع غايتها أنه ما قالها أحد وفيها اصطلاح جديد ولا مناقشة في الاصطلاح وفي عين العلم العلم علمان علم المكاشفة وهو نور يظهر في القلب فيشاهد به الغيب وهو متحقق فورد ح إذا دخل النور في القلب أنشرح وعاين الغيب وانفسح أي احتمل البلاء وحفظ السر ولم يصرح به لفقد الرواية وورد ح أن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا أهل المعرفة باللّه انتهى ولفظ لفقد الرواية يدل صريحا على أن بعض الكشوفات لا تدل عليه الرواية وذكر في آخر الباب الأول في العوارف ولا مشاحة في الألفاظ انتهى فظهر بطلان قول المعترضين ( الجوب الثاني ) لقولهم وقال في المكتوب الثامن والثمانين من الجلد الثالث من مكتوباته لأن أمة كل نبي إنما يصلون إلى اللّه بوسيلته ووساطته ونبيها حائل بينها وبين اللّه تعالى الافرد من أفراد هذه الأمة يعني نفسه فإن تصيبه من اللّه تعالى بالأصالة من الذات العلية انتهى أعلم اني وجدت في المكتوب المذكور هذه العبارة مع ألفاظ زائدة لا يلزم المحذور معها وهي مكر آنكه فردى از افراد أمت را باصالت از حضرت ذات تعالى نصيب بود اينجا نيز حيلولهء نبي مفقود ست وتبعية أو موجود عليه الصلاة والسلام انتهى عبارته معناه الافراد من افراد هذه الأمة له نصيب من حضرت ذات اللّه تعالى بالأصالة من الولاية بلا حيلولة النبي صلى اللّه عليه وسلم مع وجود تبعيته له صلى اللّه عليه وسلم واعلم أن السالك إذا فرغ من السير إلى اللّه وشرع في السير في اللّه بمتابعته للنبي صلى اللّه عليه وسلم ووساطته فإذا جذبه اللّه إليه بكمال فضله وركمه ارتفع الوسائط كلها بينه تعالى وبين هذا المحبوب السالك حتى سمعه